تأخرٌ آخرُ للفجر

تأخر آخر للفجر

تأخر آخر للفجر

سحابة جديدة
تلوح لي خلف أفق ما
للأسف
أو ربما لحسن الحظ
لا أستطيع تمييزها بدقة
في ذلك النور الخافت الذي يتنازع
بضراوةٍ
مع عتمة ليلة طويلة
على سيادة عوالمي الداخلية
أفتح نافذتي
أطلّ برأسي نحو تباشيرك الغامضة
أحدّق بصعوبة عبر الدجى
و لا أدري حقاً حقيقتك

قد تكونين غيمة بيضاء
فرحاً آتياً إليّ وحدي
عبر محطات الزمن
أو سعادة هاربة من قدر حزين
ينتظرني
أو ربما
ملاكاً بائساً تخلى عن أجنحته
بحثاً عن حب ضائع
في قلبي الوحيد

قد تكونين غيمة سوداء
فاجعة تنزل حقائبها المدلهمة
في محطة آمنة
أو مأساة تنشر رنين الخيبة
مع أصوات أجراسي
أو ربما
كآبة عميقة تخلى عنها الجميع
فأتت تبحث عن منزل لها
في عيوني الوادعة

قد تكونين غيمة رمادية
امتداداً قاسياً لروحي التي تنتظر
بيأسٍ في محطتك الساكنة
أو سرباً من الأحلام الجامحة الهاربة
من أيامي المتشابهة
أو ربما
بريقاً متألقاً تنكّر بوشاح قديم باهت
ليبعد الأحزان المتكورة في دربي
عن أقدامي الحافية

قد تكونين غيمة ماطرة
سيلاً من وجع قديم يتدفق
في محطة ذكرياتي
أو صخباً متعدداً متناغماً بحدة
يفاجئ زهوري العطشى
أو ربما
دموعاً مقدسة تذرفها الآلهة الضجرة
بعبث و مرح و أنانية
فوق رأسي العاري

قد تكونين غيمة عابرة
مجرد قطار آخر يمر دون توقف
في محطاتي المتباعدة
أو لحظة أبدية من عشق صامت
بين العيون الذاهلة
أو ربما
مرآة تحطمت هناك خلف الجنان
فسقطت من عليائها لتعكس بصفاء
ابتسامتي الميتة

قد تكونين هذه
و قد تكونين تلك
لا أدري حقاً
فلقد طال انتظاري
يوماً إثر يوم
و الليل الرابض على تلال مدينتي
يأبى الرحيل
و مع مرور الوقت
فقدت رغبتي بالأمل
أغلقت نافذتي بحسرة عاشق مهجور
ككل ليلة
و أيقنت أنك لا شيء سوى
تأخر آخر للفجر …

 

Like This!

Advertisements

About وليد بركسية

الكتابة هي قدري ... Writing is my destiny
هذا المنشور نشر في فقاعات من شعري وكلماته الدلالية , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

8 Responses to تأخرٌ آخرُ للفجر

  1. ذكرتيني بأول تدوينة كتبتها , ذكرتي بالحروف الأولى لي في التدوين ..
    لكن الفرق أن كلماتك وحروفك الأولى منذ بدايتها كانت مع السحاب .. فأين ستكون النهاية ؟؟
    وليد لا أستطيع أن أصف لك فرحتي ببيتك الجديد ..
    بدنا الحلون 😉

    إعجاب

    • ههههه , و الله …؟!! إي منيح ليش لأ …
      و الله النهاية ما بعرف وين رح بتكون …. يمكن بأي مكان …
      شو مشان الحلوان …؟ !! أكيد أنا جاهز …

      إعجاب

  2. . نقطة كتب:

    الله الله جميلة جدا ….

    إعجاب

  3. dobre zegarki كتب:

    Very interesing blog.

    إعجاب

  4. Mohammad Adnan Dawood كتب:

    l like it very much. it is a masterpiece

    إعجاب

    • شكراً محمد … انا كمان كتير بحبها 🙂 …. ما بعرف طلعت هيك بلحظة من الإلهام العبقري أو ما بعرف شو أسميه ….. هدا الشي اللي ما عم يجيني كتير هالأيام …. بقالي كتير ما كتبت شعر 😦

      إعجاب

رأيك يهمني ...

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s