الشعاع الأخضر \ Le Rayon vert

الشعاع الأخضر \ Le Rayon vert

الشعاع الأخضر \ Le Rayon vert

لم أدر بأي فيلم يجب أن أبدأ التدوين في ” فقاعات صابون ” … ربما لأنني أشاهد كثيراً من الأفلام – يمكنكم اعتباري مدمناً سينمائياً – ما يجعلني أمام مئات الخيارات الصعبة … لكن في النهاية , وقع اختاري على فيلم فرنسي رائع شاهدته العام الفائت ضمن فعاليات مهرجان دمشق السينمائي و هو بعنوان Le rayon vert أي الشعاع الأخضر ( أطلق في الولايات المتحدة باسم Summer ) … و فيه يدير المخرج الفرنسي الكبير إريك رومييه كاميرته بمزيج من الهدوء و التأمل باحثاً في أعماق شخصيته الرئيسية Delphine ( تلعب شخصيتها النجمة  Marie Rivière ) عن المعاني الخفية لحياة الإنسان في رحلة بحثه الدائم عن السعادة و الأمان و الحب في عالم سريع التغير من حوله .
يطرح الفيلم بشكل عام جميع الأسئلة الكبرى التي ترافق الوجود البشري عبر قصة شابة فرنسية Dolphine لا تدري أين تقضي إجازتها الصيفية على وجه التحديد … و بين دعوات الأصدقاء و العائلة , يمر الوقت ثقيلاً و هي تعاني من ملل قاتل يدفعها للتجول في المناطق الفرنسية المختلفة وحيدة ً معظم الوقت مفكرة ً بحياتها الساكنة حالمة ً برفيق لدرب رحلتها الطويلة … تلتقي كثيراً من الأشخاص دون أن تنجذب لأحدهم … تقابل أناساً مختلفين عنها بوجهات نظر و فلسفات جديدة … تشعر أنها غريبة عن كل العالم المادي السريع من حولها و كأنها آخر من بقي من صنفها على الأرض .
و أثناء تجولها تلتقي مجموعة أشخاص ودودين يتحدثون عن ” الشعاع الأخضر ” الغامض , و يتضح أنه عنوان رواية للأديب الفرنسي الكبير ” جول فيرن ” كتبها كتفسير خيالي للظاهرة الطبيعية النادرة التي تلون آخر أشعة الشمس الغاربة باللون الأخضر … و حسب الأسطورة , يمتلك الشعاع الأخضر قدرات سحرية تمكن الإنسان من قراءة مشاعر الآخرين تجاهه و معرفتها على حقيقتها دون أقنعة .
و هكذا تتحول رحلة Dolphine إلى مهمة بحث عن الحب الحقيقي … و كي تتعرف عليه , تصطحب كل رجل تقابله إلى شاطئ البحر ليراقبا معاً غروب الشمس بانتظار ظهور الشعاع الأخضر دون أن يظهر … و مع توالي الإخفاقات تصاب Dolphine باليأس و الإحباط و تقرر العودة لباريس رامية ً نفسها مجدداً في أحضان حياة الرتابة و الملل .
لكن الأمور تأخذ منعطفاً حاداً فجأة عندما تجد Dolphine نفسها في محطة القطار و بجوارها رجل ما يقرأ … تحس نحوه فوراً بانجذاب غريب لم تعرفه من قبل … تتأمله للحظات طويلة بصمت دون أن يشعر بها … دون أن يستهلكها بنظرات عينيه … و على غير عادتها الخجولة تبادره الحديث و تجده رجلاً لطيفاً حقاً … يصل قطاره فجأة و يتوجب عليه الرحيل … يودعها بسرعة و يمي في سبيله … تستجمع شجاعتها … تناديه من مكانها … يتوقف … يستدير نحوها … تطلب منه اصطحابها معه … و في النهاية يجلسان معاً بترقب شديد بانتظار الغروب … و كالعادة تغيب الشمس تماماً , لكن في اللحظة الأخيرة تظهر عند الأفق نقطة خضراء متوهجة للحظة سرعان ما تذوي مع انتهاء الفيلم .
يبدو الفيلم ببساطته الشديدة فرنسياً بامتياز … قصة عادية أبطالها أشخاص عاديون نراهم كل يوم أمامنا … لكن مع تسلسل الأحداث و مرور الوقت تشعر كأنك أنت بطل ( ة ) الفيلم , تدور في ذهنك نفس الأسئلة الكبرى , و تراود صدرك المضطرب نفس الهواجس .. و حتى هذه اللحظة ما تزال نبضات قلبي متوقفة عند اللحظات الأخيرة للفيلم .
الفيلم من إنتاج عام 1986 و حقق نجاحاً كبيراً في الصالات العالمية وقت عرضه , حاصداً مجموعة من الجوائز القيمة أبرزها الأسد الذهبي لأفضل فيلم من مهرجان فينيسيا الدولي عام 1986 .

– وليد بركسية –

Like This!

Advertisements

About وليد بركسية

الكتابة هي قدري ... Writing is my destiny
هذا المنشور نشر في فقاعات سينمائية وكلماته الدلالية , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

رأيك يهمني ...

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s