رؤية أولية للدراما السورية في رمضان 2011

السيدة منى واصف ... أيقونة الدراما السورية

السيدة منى واصف ... أيقونة الدراما السورية

منذ الأيام الأولى للموسم الرمضاني الجديد , عادت عجلة الدراما السورية للدوران مرة أخرى , و فرزت الأعمال الدرامية نفسها بشكل مبدئي للجمهور , مقدمة ً أوراق اعتمادها لدى المشاهدين على اختلاف أذواقهم و تطلعاتهم , بحصيلة إجمالية بلغت حوالي 30 عملاً .
و بوصولنا اليوم إلى منتصف الشهر الكريم , توضحت السوية الفنية للأعمال المنجزة , و بات جائزاً تقييمها في رؤية أولية قابلة للتغيير بانتظار القادم من الحلقات في الأيام القليلة القادمة , و لن أتحدث هنا سوى عن الأعمال التي أتابعها جيداً مع بعض الملاحظات الجانبية على أعمال أخرى أقل متابعة .

الخربة :

الكبير دريد لحام في الخربة
الكبير دريد لحام في الخربة

ما يلفت الأنظار هذا العام , هو طغيان الكوميديا على باقي الأنواع الدرامية , و يأتي في طليعة هذه الأعمال مسلسل الخربة ( تأليف : د. ممدوح حمادة , إخراج : الليث حجو ) , و ينقل المسلسل بخفة ظل حياة قرية صغيرة جنوب سوريا , عبر سلسلة من العلاقات المتناقضة بين العائلتين الأساسيتين هناك , و تحديداً الصراع التاريخي بين أبي نمر ( دريد لحام ) و أبي نايف ( رشيد عساف ) .
يشهد العمل عودة النجم الكبير دريد لحام للشاشة الصغيرة بعد غياب طويل , في شخصية صعبة و معقدة تجمع بين الكبرياء , البساطة , الفكاهة , حب العائلة و خيبة الأمل , في مزيج معقد لا يستطيع تقديمه إلا ممثل بقيمة الكبير دريد لحام , الذي فرض نفسه على الجميع نجما ً للموسم دون منازع , خاصة أن الإعلان عن هذه العودة جاء قبل بداية العرض بفترة قصيرة ليشكل مفاجأة سارة للجمهور , و خبطة دعائية قوية للعمل .
و في سياق متصل , يبرز نجوم العمل بأداء متميز خاص بكل منهم على اختلاف مساحات أدوارهم , لدرجة نسياننا الفاصل بين الأداء التمثيلي و حقيقة الممثل نفسه , و تجب الإشادة بكل من الكوميدي الكبير باسم ياخور و المختلف بشدة رشيد عساف , إضافة لكل من ضحى الدبس , شكران مرتجى , جمال العلي و باقي النجوم , خاصة في الجزئيات الصغيرة الجميلة كالمفتاح المعلق بشعر مرتجى , أسلوب ياخور في تقطيع الجمل , أو طريقة رفع الدبس لثوبها .
من جهة أخرى , تبدو الخربة بتفاصيلها الدقيقة , و إبداع ممثليها في إتقان اللهجة و تأدية انتقالات سريعة من شدة الفكاهة إلى شدة المأساة , قادرة على تقديم المزيد في أجزاء ثانية , و لم لا ..؟! فالتجربة الناجحة تستحق أن يفرد لها مزيد من الوقت و المساحة كي تحصد مزيداً من النجاح على مر سنوات , كما فعلت السلسلة الأميركية الشهيرة Friends لمدة 10 سنوات كاملة .

صبايا 3 :

نجمات صبايا

نجمات صبايا

يبدو أن تجربة صبايا تبلورت جيداً في جزئها الثالث و وصلت أخيرا ً إلى مرحلة النضوج , فتخلص العمل من الشخصيات الزائدة التي لم يعد بإمكانها رسم ابتسامات صغيرة على شفاهنا , و أصبحت الأفكار المقدمة أكثر تركيزاً و أشد فكاهة , و لم تعد المشاهد تتوالى علينا مجاناً دون شيء يذكر فيها كما كان يجري الأمر في الجزئين السابقين .
ففي إطار من المحبة و الفكاهة , تقدم جميلات الدراما السورية متنفسا ً لطيفا ً للمشاهد وسط زحمة الأعمال الجادة و نشرات الأخبار الثقيلة , ليرصد العمل في مجمله رحلة الصبايا المليئة بالأمل في عالم واسع من خيبات الأمل المتتالية دون مبالغة في الأداء التمثيلي أو اللفظي المزعج و المكرور .
الصبايا الجدد يعكسن روحا ً جديداً للعمل و كأنهن صديقات حقيقيات منذ الأزل , فتبدو النجمة ديمة قندلفت في أفضل حالاتها بأدائها المتقن لشخصية هنادي القوية العقلانية التي تعاني فراغا ً عاطفيا ً تملؤه بعملها المزدهر في تنظيم حفلات الأعراس , أما ندين تحسين بك ( مايا ) فضحكتها الرقيقة فقط , قادرة على رسم الابتسامة على وجوهنا مباشرة , رغم كل ما تمر به من فرق حضاري إثر عودتها من الولايات المتحدة لدراسة الإخراج , كما تألقت ميريام عطا الله في شخصية رانيا النباتية المهووسة بالطاقة و البيئة و التفكير الإيجابي لتخطي عقبات حياتها المختلفة و إيجاد التوازن الكوني الذي تنشده .
من جهة أخرى , تحافظ الصبيتان القديمتان ( سميحة و ميديا ) على ملامحهما الشخصية دون تغيير , فما زالت ميديا تبحث عن فرصة ذهبية تعيدها لعالم الأضواء و الشهرة , بينما تجري الظريفة سميحة وراء التخرج من الجامعة دون جدوى .
و على صعيد الشخصيات الثانوية تبرز النجمة الصاعدة نجلاء الخمري بقوة في شخصية الجارة سارة طالبة البكالوريا مع والدتها غادة بشور و خطيبها تيمو ( معن عبد الحق ) , و لا ننسى الحضور الطاغي للنجمة المتألقة ميس حمدان في دور الخادمة نانسي خفيفة الظل بتعليقاتها المفاجئة و روحها المرحة , بينما تستمر شخصية قدري الحلبي ( محمد خير الجراح ) في تقديم مزيد من الإزعاج غير المبرر لتبقى الشخصية الوحيدة التي تسيء للعمل و لا تضيف له قيمة تذكر .
و يحسب للقائمين على السلسلة ابتكار شخصيات جديدة بدلا ً من التي أبعدت نهائياً عن العمل و إحداث خط جديد للأحداث منفصل عن خطوط الأجزاء السابقة , دون أن يلغي ذلك تاريخ الشخصيات التي استمرت في الظهور للجزء الثالث على التوالي ( سميحة و ميديا ) , و يمكن القول أن الصبايا لم يعدن مجرد وجوه جميلة تطل علينا بل أصبحن أكثر لطفا ً و قربا ً من قلوب الناس , على أمل أن تستمر التجربة بالعطاء في المواسم القادمة .
العمل من تأليف : نور شيشكلي و مازن طه , و إخراج : ناجي طعمة

سوق الورق :

سوق الورق
سوق الورق

من بين جميع الأعمال الدرامية هذا العام , أثر في سوق الورق بشكل كبير , و أعادني إلى ذكريات الحياة الجامعية بكافة تفاصيلها و جزئياتها رغم أنه لم يمض على تخرجي سوى أسابيع قليلة , خاصة أن تصويره تم في مدرجات كليتي ( الإعلام ) و في أروقة كلية الآداب و غرف المدينة الجامعية التي أمضيت فيها أربع سنوات كاملة , و وصلت الدقة في نقل الواقع إلى درجة لم تغفل فيها بائع الصحف المزعج في حديقة الكلية بأسلوبه الفريد ( و المنفر )
ينقل العمل بجرأة كبيرة و بدقة تفاصيل الفساد الإداري في جامعة دمشق , و العلاقات التي تجري في الخفاء لتمرير مختلف المعاملات و الإجراءات و الالتفاف على القوانين , مع عرض فاضح لمستوى بعض الأساتذة الجامعيين الرخيص سواء في مكاتب الكلية أم في المقاهي مع ورق اللعب , ما يعكس الواقع المتردي للتعليم الجامعي و ضرورة النهوض به و انتشاله من المستنقع الذي يغرق فيه
يبرز في المسلسل النجم سلوم حداد في دور مدير الجامعة بشكل مختلف تميزه خصلات الشعر على جانب واحد من الرأس , و أداء باهر للعقد النفسية التي يمر بدءا ً من العجز الجنسي و علاقته المتوترة بزوجته و شخصيته القوية أمام مرؤوسيه .
من جهة أخرى تبدو النجمة العائدة بقوة مرح جبر فائقة الجمال و الجاذبية في دور الزوجة الخائنة الباحثة عن متعها بعيدا ً عن زوجها ( هادم اللذات ) , و يقدم القدير عبد الهادي الصباغ دورا ً مميزا ً كالعادة في دور أبي تامر المستخدم ” الحربوق ” بينما يلعب النجم مكسيم خليل دور ابنه تامر المريض نفسيا ً لأسباب تعود إلى طفولته , كما تتألق النجمة الصاعدة نجلاء الخمري في دور دانا ابنة مدير الجامعة , المدللة , المتحررة إلى حد الفساد , و التي لا يهمها شيء في الدنيا .
ما يلفت النظر في العمل بشكل خاص هو كونه من إنتاج الهيئة العامة للإنتاج الدرامي , و الإخراج المميز و المختلف للأستاذ أحمد إبراهيم أحمد , و المعالجة العميقة من قبل المؤلفة آراء جرماني .

الغفران :

سلافة معمار تتألق في الغفران
سلافة معمار تتألق في الغفران

تدور كاميرا المخرج حاتم علي في إطار من الهدوء و الرومانسية التي عودنا عليها في السنوات الأخيرة و هذه المرة مع الكاتب حسن سامي يوسف عن روايته فاطمة , لينقل لنا قصة حب المراهقة الأول لأمجد الشاب الحالم العاطفي ( باسل خياط ) و الصبية الفاتنة الأنانية و القوية عزة ( سلافة معمار ) و لقاؤهما مجدداً بعد عشر سنوات من الفراق .
القصة حتى الآن لم تتضح خفايا خيوطها بعد , و يبدو أن الزواج الرومانسي بين العاشقين لن يتم على خير , فالشباب يحيطون بعزة المتقلبة , و يبدو أن خيانة ما ستجري , أو أن حساسية أمجد المفرطة قد تتجاوز حدودها .
بجميع الأحوال , و رغم الإطالة و البطء أحيانا ً , إلا أن الأداء الباهر للنجمة سلافة معمار و جمالها الساحر , يغطي قليلا ً على تلك العيوب ( أو الخصائص ) , و يؤكد مجددا ً علو كعب معمار و استحقاقها للمكانة الرفيعة التي تتبوؤها في عالم الفن العربي عموما ً .

دليلة و الزيبق :

سحر كاريس بشار يطغى على دليلة و الزيبق
سحر كاريس بشار يطغى على دليلة و الزيبق

تثبت النجمة كاريس بشار عاما ً إثر عام أنها قيمة ثابتة في الدراما السورية و عمود أساسي من أعمدتها الكبيرة , و تتألق بشار اليوم في النسخة الثانية من مسلسل السبعينات دليلة و الزيبق التي قامت ببطولته آنذاك السيدة منى واصف .
و بطريقتها الخاصة , تبدع بشار في الأداء و تتلون حسب تفاصيل شخصيتها الماكرة , و ربما يصل بها الأمر إلى مستوى واصف نفسها رغم أن المقارنة بينهما لا تجوز نظرا ً لاختلاف العملين من حيث المدة الزمنية و ظروف الإنتاج التي تطورت بشكل كبير , و لشدة إتقانها تجعلنا نتعاطف معها رغم أنها تمثل الشر في العمل .
و يتصدى لبقية أدوار البطولة النجوم : سامر المصري في دور ( حسن رأس الغول ) مقدم الشرطة و غريم دليلة الأول , فارس الحلو ( صلاح الكلبي ) غريم رأس الغول على قيادة شرطة القاهرة بأداء مميز جدا ً , بينما يلعب النجمان الشابان تاج حيدر و وائل شرف دور أولاد دليلة و رأس الغول على التوالي , و اللذين يلعبان أدوارا ً متقدمة في باقي الحلقات .
من جهة أخرى , يقدم المخرج المثير للجدل سمير حسين كعادته وجبة بصرية دسمة يصل حد الإبهار في بناء المدن القديمة و جوها المميز , الأزياء المتقنة , التفاصيل الدقيقة في الزخرفة و الديكور , إضافة للفواصل الغرافيكية المتقنة و الجديدة كليا ًعلى عالم الدراما السورية .
تجدر الإشارة أن دليلة و الزيبق عمل شديد التميز و الإتقان من تأليف هوزان عكو , و ربما ظلم قليلا ً بتوقيت عرضه و قلة توزيعه على المحطات الفضائية , لكنه سينال مكانة رفيعة مع توالي عرضه بعد نهاية رمضان .

ملاحظات متفرقة :

عودة مرايا بعد غياب

عودة مرايا بعد غياب


• يبدو الأداء في مسلسل ” في حضرة الغياب ” شديد الافتعال و بعيدا ً عن التصديق
• عودة نجوم كبار للساحة الفنية بقوة ( دريد لحام , رشيد عساف , مرح جبر , عابد فهد , ياسر العظمة … )
• قلة ظهور نجوم كبار اعتدنا على إبداعهم ( خالد تاجا , بسام كوسا , منى واصف , تيم حسن … )
• ظهور أسماء شابة بقوة ( نجلاء الخمري , ميريام عطا الله )
• أداء ممل و مفتعل و نمطي من بعض الممثلين في مختلف أعمالهم بغض النظر عن الشخصيات التي يؤدونها ( فراس إبراهيم , سلاف فواخرجي , باسل خياط , أيمن زيدان , عباس النوري … )
• يبدو الجزء الثاني من يوميات مدير عام إساءة للجزء الأول و افتعالا ً للكوميديا يصل حد التهريج
• عودة مرايا بعد غياب طويل
• مازالت بقعة ضوء تفقد بريقها و ألقها و لم تعد تقدم جديدا ً بل أصبحت تجتر نفسها و تعيد تقديم الأفكار نفسها مرارا ً و تكراراً دون إبداع .
• للأسف لم يعرض مسلسل شيفون للمخرج الكبير نجدة أنزور على أن يتم العرض بعد نهاية رمضان على عدد من المحطات الفضائية
• يبدو أن موضة البيئة الشامية في طريقها للانقراض أو الندرة خاصة أن جميع أفكارها و أجوائها مكررة و خالية من التجديد .
• أداء الممثلات أقوى بكثير من أداء الممثلين

في النهاية :
لا بد من وقفة أخرى مع هذه الأعمال عند انتهاء عرضها بعد حوالي أسبوعين من الآن , كي تكتمل الرؤية و تصبح موضوعية بشكل أكبر , خاصة أن للدراما السورية ماضيا ً سيئا ً نوعا ً ما في طريقة إنهاء الأعمال بشكل عبثي , طوباوي و غير منطقي أحيانا ً .

Like This!

Advertisements

About وليد بركسية

الكتابة هي قدري ... Writing is my destiny
هذا المنشور نشر في فقاعات متعددة الألوان وكلماته الدلالية , , , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

2 Responses to رؤية أولية للدراما السورية في رمضان 2011

  1. رنــــــا كتب:

    صراحة افضل مسلسل بتابعوو و ما بضيع ولا حلقة وبزعل لما يخلص هو مسلسل دليلة والزيبق لانو فعلا مسلسل روووووووعة
    وكتير متقن من مل شي الاثات وحتى اداء الشخصيات والادوار
    وبتابع برضو صباياااا

    إعجاب

    • شكراً رنا لتعليقك و أهلا و سهلا فيكي دائماً بفقاعات صابون , و معك حق دليلة والزيبق روووووعة و متكامل و الأداء التمثيلي رهيب و تحديداً كاريس …

      إعجاب

رأيك يهمني ...

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s