لحظات شريرة مباركة

لحظات شريرة مباركة

لحظات شريرة مباركة

شمس تشرق
شمس تغيب
الرياح المثقلة بآلام البشر
تقودني إلى دروب أزلية
لم تطأها قدماي من قبل
آثار أقدام لآلاف العاشقين انمحت
و لم يبقى على ذاك التراب
سوى رائحة الدموع
و كثيرٍ من قلوب تبحث عن أصحابها السابقين
أجنحة الأرواح ترفرف فوق رأسي
ضحكاتها الشيطانية تعربد في فراغ أجوافي
تقودني كالمسعور إلى حيث لا أدري
تتسارع خطواتي التائهة في دجى الرغبة
وحيداً تائهاً مغمض العينين
وسط ركضي المحموم
أتوقف أخيراً
يهدأ جنون الأصوات من حولي
تضج أذناي بصدى خفقان قلبي
يتردد في داخلي
كرنين أجراس من عالم آخر
ألهث بصعوبة
أرتعد بشدة
قطرات العرق تقطر من جبيني
و هالة من ضوء أبيض شاحب
تحجبني عن السواد المحيط بي
بعد قليل انتهت مسرحيتي
انتظرت طويلاً دون أي فائدة
لم يصفق لي أحد
كنت هناك وحيداً يعلوني الغبار
و تحيطني الحياة بظلال قاتمة
لكنني لمْ أبالي
و لمَ أبالي ..؟
وقفت من جديد
استجمعت بقايا كرامتي – أو ربما كبريائي –
كفارس مهزوم
نفضت غبار الذل عن كتفيّ
وحيداً تائهاً يحيط بي
عالم واسع من النور الأبيض
و من نافذة بإحدى غرفي الداخلية
تنبعث هالة سوداء
تحجبني عن الوجود
الشرور و الآثام تمتص روحي ببطء
الرغبات تتفجر بعنف في أعماقي
و زهور سوداء صغيرة تلون ربيع فؤادي
و تصبغ دمي بظلمات الليالي الطويلة
و من جديد …
شمس تشرق
شمس تغيب
لم يعد لشروق الشمس معنىً
و لم يعد لغروبها يقين
و فقدت طيور الشتاء في داخلي
إحساسها بالجهات الأربعة
إنها النهاية تدنو مني
– كما يقترب عاشق من حبيبته أول مرة –
أقف لها مستسلماً خاضعاً
أغمض عيني بثبات طالما افتقدته
و أنتظر الوقوع في هاوية مظلمة
بين لحظة و أخرى
تمضي الثواني ببطء
يرفض الوقت أن يتوقف
و تأبى بقية باقية من بقايا روحي
أن تغادر دون حفنة من مجد القرون الغابرة
أفتح عينيّ
الهاوية تمتد تحت قدميّ إلى اللانهاية
شمس غريبة تطل بصعوبة من بعيد
كفتاة فاتنة مجهولة
و شيئاً فشيئاً يغمرني ضياؤها
أجهش بالبكاء دونما سبب
أنهار على ركبتي الضعيفتين
و أرى هناك و أنا بين الدهشة و الفرح
حلماً يتحقق
و ابتسامة تولد على قارعة الطريق
من أب مجهول و دمعة بائسة
يحضنني الذهول و تربكني المفاجأة
أنهض من جديد
تنهمر النجوم عليّ من عروشها
تغمرني بألق و بريق
و بلحظات من سعادة الأيام الأولى
و لا جديد …
شمس تشرق
شمس تغيب
الهالات كلها تتلاشى بصمت
و تختفي
ظلام مسالم يغمر كل شيء لبرهة
إلى أن تعود الأنوار من رحلة اللاعودة
و تضج أذناي بتصفيق حار
أجل …
لقد انتهت حكايتي
و لم يبق من الماضي شيء
فالليلة ماتت ذكرياتي
و طهرتني لحظات شريرة مباركة
من حياة طويلة دروبها الورود البيضاء
و ولدت على قارعة طريق جديد
أبحث فيه عن الحب الأول

Like This!

Advertisements

About وليد بركسية

الكتابة هي قدري ... Writing is my destiny
هذا المنشور نشر في فقاعات من شعري وكلماته الدلالية , , , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

رأيك يهمني ...

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s