صديقي الوحيد في الفضاء الافتراضي

صديقي الوحيد في الفضاء الافتراضي
صديقي الوحيد في الفضاء الافتراضي

لا أدري إن كانت كلمة ” منزعج ” كافية لوصف حالتي اليوم …
لا أدري إن كانت قادرة على إعطاء مشاعري المتضاربة في داخلي شيئا ً من الراحة بمجرد البوح بها …
ربما كانت كلمة ” الفراغ ” أكثر تعبيرا ً و أشد وقعا ً فهي في النهاية جوفاء و عميقة كسرداب مظلم لا نهاية لسواده أمام عيوننا البشرية القاصرة …
كلمة ” الوحدة ” تليق بالحالة بشكل أو بآخر كإكسسوار لطيف يضيف الرتوش الأخيرة على قلبي الذي يرتعش بشكل طالما ألفته في الفترة الأخيرة …
ذلك غريب … في الحقيقة لا أذكر متى خرجت من المنزل آخر مرة بشكل فعلي … تمضي أيام و أيام تجاوز الشهر أحيانا ً و أنا داخل أسوار منزلي …
ليس الأمر مأساويا ً كما يبدو لأول وهلة …
لا أشعر بالملل عادة ً … فهناك كثير من الكتب لقراءتها …. كثير من الكلمات لكتابتها … كثير من الضحك … كثير من أشياء أخرى لا أدري ماهيتها …
و تمضي الأيام بسرعة غير مألوفة , و أشعر أحيانا ً أنها لم تمض … كأنها لم تأت بعد … كأنها تنتظر في مكان ما …
و هكذا …
أنا و أنا فقط … شاشة صغيرة و كثير من الكلمات … و فضاء افتراضي لا متناه ٍ كالسماوات الأسطورية …
ربما كانت مشكلتنا في الحقيقة هي ذلك الواقع الافتراضي الذي نسبح في فضاءاته دون أن ندري إن كنا وحيدين حقا ً , و إن كنا مع أحد لا ندري إن كنا حقا ً معا ً …
لا أهتم كثيرا ً بفلسفة علاقاتنا الافتراضية , فأنا أعتبرها مجرد حالة عصرية أضيفت للاتصال البشري التقليدي …
لكنني اليوم فجأة , وجدت نفسي مشتاقا ً لصوت إنساني جديد … أي صوت
ربما نحن طماعون أكثر من اللازم … نريد قضمة من كل شيء … و ربما نحتاج للتغيير بين فترة و أخرى … لا أدري
أستاذتي العزيزة د. نهلة عيسى تقول مبشرة بقيامة إلكترونية : “ ترى هل تعكس صفحاتنا على الفيسبوك ذواتنا و دواخلنا ..؟ لا أظن إنها نحن كما نريد أن نكون , لا كما نحن في الواقع … إنها انتقام من حقيقتنا , وتجميل لنواقصنا , وبحث عن عدل مفقود في الحياة الفعلية , و إعلان صارخ عن الوحدة , و أننا بلا أحد … صفحاتنا هنا , نعوة للحياة , و تبشير بموت الواقع , و لا عزاء لأحد !!
مهما يكن الأمر لا يهم كثيرا ً …
ما يهم هو ذلك الشعور العميق الكامن في أعماقي أبدا ً …
لا يهم ما اسمه الحقيقي , فهو في النهاية صديقي الوحيد في الفضاء الافتراضي و الذي لا أشك لحظة في وجوده …

Like This!

Advertisements

About وليد بركسية

الكتابة هي قدري ... Writing is my destiny
هذا المنشور نشر في فقاعات شخصية وكلماته الدلالية , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

3 Responses to صديقي الوحيد في الفضاء الافتراضي

  1. هاني هاشم كتب:

    بسيطة وليد بيك .. حلو كتير الواحد فينا يعرف الداء والدواء بنفس الوقت .. المهم انزل عالشام هاد الأسبوع خلينا نشوفك وبوعدك تخلص من هالشعور …. على فكرة معرض الكتاب قريب جداً الأسبوع القادم … يلا طلاع من البيت

    إعجاب

  2. أحمد العقدة كتب:

    لست وحيدا ياصديقي ..

    إعجاب

  3. سوريّة كتب:

    إنو ماني وحيدة بشعوري بالوحدة ، بيواسيني هالشي شوي “ولو إنو شرير يمكن”
    رغم العجقة الافتراضية المعباية حوالي..

    إعجاب

رأيك يهمني ...

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s