Serious moonlight … كوميديا سوداء عن الحب و الكراهية

Serious moonlight
Serious moonlight

من سخونة المبالغة في الطرح إلى واقعية المشاعر الداخلية , و بين مزيج الضحكات و الدموع , تتقدم أحداث فيلم Serious moonlight لمخرجته Cheryl Hines مقدما ً للجمهور حالة من الكوميديا السوداء القاتمة رغم جماليتها الظاهرة التي تطفو على السطح .
يناقش الفيلم الحياة الزوجية في لحظات الانحدار , و يحاول الإجابة عن أسئلة وجودية كبرى تتمحور حول طبيعة الحب و الصداقة و مشروعية الخيانة , و ما تحمله الحياة من حوادث قاسية قادرة على تحويل الحب من مشاعر سامية إلى مجرد روتين يومي قاتل , و كيف ينسى الإنسان حقيقة مشاعره بتأثير تتالي الأيام و الحياة المشتركة لفترة طويلة مع شريك حياته في إطار مؤسسة الزواج .
بناء على ذلك , يقدم الفيلم قصة زوجة مخلصة ( LouiseMeg Ryan ) تكتشف بطريق الصدفة محاولة زوجها Ian ( يقوم بدوره Timothy Hutton ) الهرب إلى باريس مع عشيقته اليافعة على أن يقوم بإجراءات الطلاق بينهما في وقت لاحق , لكن Louise التي تحب زوجها بجنون تقاوم ذلك المخطط بشراسة , و تنجح في تقييد زوجها و سجنه في منزلهما الريفي المنعزل محاولة تذكيره بالحب الذي جمعهما طوال 13 عاما ً .
و مع فشلها الذريع مرة إثر مرة في إعادة الحب إلى قلب زوجها , تغادر Louise المنزل لفترة قصيرة تاركة زوجها يعاني الأمرين بين قيوده , لكن وحدته لا تستمر لفترة طويلة , حيث يقتحم المنزل أحد اللصوص مستغلا ً الفرصة الذهبية أمامه , و مع عودة Louise المفاجئة يرتبك اللص و يهاجمها و ينجح في تقييدها إلى جوار زوجها دون رحمة , ثم يبدأ بالتحرش بها و لمس جسدها بشهوانية , ما يثير الغيرة في قلب Ian و يدفعه لتذكر الماضي الجميل الذي جمعهما معا ً , مدركا ً كمية الحب الذي يكنه في قلبه ل Louise , قبل أن تتعقد القصة أكثر مع قدوم بقية أفراد العصابة إلى المنزل , إضافة لعشيقة Ian القلقة من غيابه المفاجئ , لتنتهي القصة مع مغادرة العصابة المنزل بعد نهبه , و تخلي Ian عن عشيقته التي ترحل عندما ترى الحب بين الزوجين يزهر مرة أخرى .
بعد سنة من تلك الأحداث , و في اللقطة الأخيرة من الفيلم , يلتقي الزوجان السعيدان في الشارع باللص الذي هاجمهما ملقيا ً تحية سريعة على Louise التي تتابع سيرها كأن شيئا ً لم يكن , بينما يتوقف Ian عن الحركة مدركا ً الخدعة الذكية التي قامت بها زوجته في سبيل إعادته إلى صوابه .
في ضوء ذلك , ينحى الفيلم إلى جوانب غير مألوفة في السرد السينمائي التقليدي , لتتجاوز الشخصيات كينونتها الخاصة إلى حالة من الرمزية البسيطة , في محاولة لإيصال فكرة عن ضرورة التواصل بين الزوجين في مختلف شؤون الحياة , كيلا تتفاقم الأمور و تتراكم المشكلات و تدفع بهما إلى حالات كثيرة كالخيانة و الانفصال أو حتى الحياة المشتركة بتعاسة بالغة , ليأتي كل ما سبق في مزيج مبتكر من السوداوية المضحكة التي تثير في النفس حالة من الصدمة لما تؤول إليه الأمور تباعا ً .
في سياق متصل , تتعدد المواقف المضحكة في الفيلم , لكن الأسى يبقى ماثلا ً أمام عيون المشاهد , و تعكس القسوة التي تتعامل بها الشخصيات لفظيا ً و جسديا ً , الحالة التي وصل إليها الإنسان المعاصر في حياته اليومية , و ما السوداوية التي يقدمها الفيلم سوى انعكاس للواقع المظلم الذي نحيا فيه متناسين لأسباب كثيرة , المشاعر الدافئة التي تختزنها في أعماق قلوبنا دون أن نتذكر وجودها هناك , لينجح الفيلم في تحقيق مزيج فعال من الواقعية الداخلية و العبثية المطلقة في بعض الأحداث غير المتوقعة .
من جهة أخرى , تبرز النجمة Meg Ryan بأداء مختلف عن أدوارها السابقة , بعيدا ً عن الرومانسية التي اشتهرت بها في أفلام مثل City of angels و Sleepless in Seattle , و تقدم هنا مزيجا ً من المشاعر النفسية المتضاربة إلى حد الجنون من شدة الصدمة , و ترسم بإتقان شديد صورة المرأة الخارجة عن سيطرة المنطق دون اهتمام بما حولها على الإطلاق , دون أن تبعدنا الكوميديا التي تغطي تفاصيلها عن جوهر الشخصية الحزين و تلك الحسرة القابعة في أعماقها بتأثير الخديعة من أقرب الناس إليها , و الخوف القابع في قلبها من المستقبل المجهول كزوجة مهجورة و وحيدة .
كما يقدم Timothy Hutton من جانبه , دورا ً رفيع المستوى رغم بقائه مقيدا ً معظم فترات الفيلم , و خاصة على صعيد ردود الفعل حول ما يجري حوله رغم أنه المسبب الرئيسي لكل ما يحصل , بينما تعبر المونولوجات الداخلية التي يعيشها عن حالة نفسية معقدة بين الإخلاص لزوجته التي يحبها و يكرهها في آن معا ً , و بين الحب الجسدي الذي يدفعه للهرب مع عشيقته إلى باريس مدينة الحب و الجمال .
على صعيد آخر , نجحت المخرجة Cheryl Hines في السيطرة على طاقم عملها بحرفية شديدة , محققة توازنا ً بصريا ً بين الكوميديا المقدمة و السوداوية المرجوة , في إطار فعال من الإضاءة الخافتة و الكاميرا متعددة السرعة تبعا ً للموقف , فيما يبرز تصوير معظم مشاهد الفيلم داخل منزل الزوجين , ليصبح المنزل بكافة تفاصيله الصغيرة رمزا ً لباطن الشخصيتين الرئيسيتين على الأقل , في وقت تتعدد فيه الذكريات اللفظية عن أماكن أخرى ترتكز أساسا ً لما يمثله المنزل من حالة الانهيار بين Louise و Ian , ما يشكل تبريرا ً كافيا ً لبيع المنزل في نهاية الفيلم رغم جماله و قيمته العالية .
Serious moonlight فيلم جدير بالمشاهدة بكل ما يطرحه من حداثة و ابتكار على مختلف الأصعدة , و هو فرصة لمتابعة النجمة Meg Ryan كما لم نألفها من قبل , و دعوة حقيقية لمراجعة أنفسنا بحثا ً عن حقيقة مشاعرنا المختزلة في أعماقنا البعيدة .
تجدر الإشارة أن الفيلم من إنتاج عام 2009 و حقق حالة من التضارب بين النقاد و الجمهور إبان عرضه في الصالات العالمية تبعا ً لزاوية النظر إليه , خاصة أنه يحمل درجة عالية من الطرح على المستوى النفسي و الجسدي , ما يتطلب درجة مماثلة من الوعي لمتابعته و تقييمه بشكل جيد .

Like This!

Advertisements

About وليد بركسية

الكتابة هي قدري ... Writing is my destiny
هذا المنشور نشر في فقاعات سينمائية وكلماته الدلالية , , , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

رأيك يهمني ...

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s