Up … أحلام الطفولة الأولى في أجواء ممتعة من المغامرة و الكوميديا

Up ... أحلام الطفولة الأولى في أجواء ممتعة من المغامرة و الكوميديا

Up ... أحلام الطفولة الأولى في أجواء ممتعة من المغامرة و الكوميديا

أعاد فيلم Up عام 2009 المجد لأفلام الرسوم المتحركة بنيله ترشيحا ً ثمينا ً لأوسكار أفضل فيلم في ظاهرة تتكرر للمرة الثانية في تاريخ السينما العالمية بعد الفيلم الكلاسيكي الشهير Beauty and the beast عام 1991 , إضافة لافتتاحه مهرجان كان السينمائي 2009 ليصبح أول فيلم رسوم متحركة يحظى بهذا الشرف عبر التاريخ .
يروي الفيلم قصة أحلام الطفولة الأولى عبر مغامرة رجل مسن يدعى Carl Fredricksen في رحلته المتأخرة لتحقيق أحلام زوجته المتوفاة بالسفر إلى أميركا الجنوبية و الحياة قرب شلال الفردوس الأسطوري , على خطى بطل طفولتهما المشتركة Charles F. Muntz المكتشف الكبير و الخاسر الأكبر إثر اتهامه بالكذب و تلفيق الحكايات حول طائر أسطوري ضخم يعيش في مجاهل أميركا الجنوبية , ما يؤدي لاختفائه عن الأنظار لعشرات السنين بغية اصطياد الطائر حيا ً و إعادة الشرف لاسمه الملطخ بالعار .
تحاول السلطات المحلية الحجر على Carl و وضعه في مأوى للعجزة رغما ً عن إرادته , لكن عقله الرافض للوصاية يصل لخطة عبقرية , و يحول منزله الجميل إلى منطاد طائر ضخم عبر ربطه بآلاف البالونات الملونة , ليفاجأ و هو فوق السحاب بطفل صغير يطرق الباب عليه , و ما هو إلا Russell الكشافة الصغير الراغب بإثارة إعجاب والده البعيد بجمعه كامل أوسمة الكشافة و آخرها وسام مساعدة المسنين , و بطريقة ما يصل الاثنان بعد عاصفة مروعة إلى أميركا الجنوبية , لكنهما يهبطان في الجانب الأخر من الجبل ليقررا جر المنزل نحو شلال الفردوس البعيد و القريب في آن معا ً , و أثناء ذلك يلتقيان بالطائر الأسطوري Kevin التي تعشق الشوكولا و الباحثة عن الطعام لصغارها , إضافة للمستكشف المجنون Muntz الذي ينجح في صيدها أخيرا ً بعد سنوات من العزلة و الفشل , لكن الأمور تنقلب عليه و تتدمر مملكته المرعبة من الكلاب المدربة الناطقة , و يعود Carl و Russell إلى المدينة في منطاد المستكشف بعد سقوط منزل البالونات و ابتعاده في الفضاء ليستقر في نهاية المطاف قرب شلال الفردوس في لقطة رائعة جدا ً و مليئة بالفرح و التفاؤل .
من جانب آخر , يمثل الفيلم ثمرة تعاون ناجح بين شركتي Pixar و Disney في إطار الشراكة الإستراتيجية بينهما منذ عام 2003 , و حقق نجاحا ً كاسحا ً في شباك التذاكر العالمي بإيرادات تجاوزت 731 مليون دولار , ليصبح بذلك ثالث أفضل فيلم في تاريخ Pixar بعد Toy story 3 و Finding Nemo على التوالي , إضافة لتحقيقه نجاحا ً كبيرا ً في موسم الجوائز 20092010 و أهمها نيله أوسكار أفضل فيلم رسوم متحركة .
في الجوانب الفنية , تم إنجاز الفيلم بتقنية 3D ليكون بذلك أول أفلام Disney بهذه التقنية , و تجدر الإشارة إلى الإبهار البصري العالي و الرسوم الغرافيكية المضاهية للواقع , ليتجاوز Up عالم الرسوم المتحركة التقليدية بمراحل كثيرة , و يقف في طليعة المرحلة القادمة من سينما جديدة ربما تعتمد كليا ً على أجهزة الكمبيوتر في خلق البيئات الافتراضية على الأقل .
لكن ذلك لم يجعل الجوانب التقنية تطغى بشكل مزعج على أجواء الفيلم , فالشخصيات شديدة الإنسانية و جياشة بالمشاعر , و أنسنة الحيوانات كمعظم أفلام الرسوم المتحركة أضافت الكثير من التفاصيل اللطيفة , فنجد الكلاب تتكلم بفضل تقنية اخترعها المستكشف المجنون Muntz و نجد Kevin تحن لأولادها و تتألم و تحب و تكره و تفهم ما يدور في حولها , أما البشر فواقعيون لحدود الفكاهة القصوى , الطفل المعاني من غياب الأب , و الرجل المطعون في كرامته ظلما ً , و المسن بكافة تناقضات حياته مع طفولته الخجولة و شبابه و حبه بزوجته الميتة التي تمثل بغيابها المحرك الأساسي لكل ما يدور من أحداث , حتى أننا نشعر بوجود طيفها الأثيري و نفرح لهبوط منزل البالونات قرب شلال الفردوس في نهاية الفيلم لأنه حلم الزوجة و نصرٌ لها بشكل ما و ليس تعاطفا ً مع الشخصيات الرئيسية التي عشنا معها ل 96 دقيقة على الشاشة الكبيرة .
و في ذات السياق , تبرز مقدمة الفيلم الجميلة التي تصور تاريخ Carl و تدرجه من الطفولة إلى الشباب و الشيخوخة , و كيف نما الحلم الأول و كبر و تلاشى في خضم تعقيدات الحياة , مع موسيقا ساحرة تشكل أساس المقدمة و تعكس الأبعاد الإنسانية للفيلم بشكل عام , و خاصة عند موت الزوجة و عودة Carl للمنزل وحيدا ً حيث لا تستطيع حبس دموعك من هذه البداية المأساوية غير المألوفة في أفلام الرسوم المتحركة الأخرى .
على عكس المقدمة الحزينة , تطغى الفكاهة و الكوميديا اللطيفة على أجواء الفيلم , و يأتي ذلك أساسا ً من التناقضات الغريبة بين الشخصيات المختلفة , و بين الاختلاف في البيئات بين المدينة المتحضرة في الولايات المتحدة و الغابات العذراء الجميلة في أميركا الجنوبية الساحرة , دون أن ننسى الاختلافات الزمنية و الأفكار المجنونة و عوامل الطقس و غيرها ما أضفى على الفيلم مسحة من الإثارة و الترقب لمشهد الضحكة الموالي رغم أن المسافات الفاصلة بينها قليلة إلى حد ما .
Up فيلم عظيم و تحفة سينمائية كاملة , عالم كامل من الإبهار البصري و عالم مواز من المشاعر الإنسانية المتدفقة بسلاسة , إثارة و مغامرة و كوميديا , فيلم يحبه الجميع و يعشقه الأطفال , و مؤشر جديد على حتمية المرحلة القادمة في تاريخ السينما العالمية .

Like This!

Advertisements

About وليد بركسية

الكتابة هي قدري ... Writing is my destiny
هذا المنشور نشر في فقاعات سينمائية وكلماته الدلالية , , , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

3 Responses to Up … أحلام الطفولة الأولى في أجواء ممتعة من المغامرة و الكوميديا

  1. FilmmakerQ8 كتب:

    درزو افلام رومنسيه = اول 10 دقائق من التحفة up ..

    إعجاب

  2. mode كتب:

    شفتو قبل كم سنه مع امي فيلم جميل جدا وبفكره جدا مبتكره
    بس بفتكر سالفة ان وحده طفلة مريضه بالسرطان وكانت امنيتها تشوف الفيلم فحطولها شاشه كبيرة في غرفتها
    وفرجوها على الفيلم وبعد سبع ساعات ماتت 😦

    إعجاب

رأيك يهمني ...

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s