الموت يضرب الدراما السورية بقسوة … رحيل النجم خالد تاجا

الموت يضرب الدراما السورية بقسوة ... رحيل النجم خالد تاجا

الموت يضرب الدراما السورية بقسوة ... رحيل النجم خالد تاجا

رحل خالد تاجا … لا توجد كلمات كافية لوصف الحدث الجلل … حزن عميق يمنعني من الكتابة بحرية , و دموع تنهمر مع كل مشهد أذكره للراحل الكبير طوال سنوات و سنوات من العطاء و الإبداع .
لم يكن خالد تاجا ممثلا ً عاديا ً , و لا اسما ً عابرا ً في ذاكرة الفن السوري ( و العربي عموما ً ) , بل كان النجم الخارق للطبيعة , مع كمية البطولات الهائلة التي يجسدها كل عام دون أن تتشابه في شيء إلا في درجة الإتقان الواحدة , ليصبح تاجا بطريقة ما حالة شديدة الخصوصية في الوسط الدرامي السوري .
أروع ما في خالد تاجا كان ذلك الحس المرهف الذي يظهر بجلاء على الشاشة الباردة , و ذلك الاندماج الكامل بينه و بين الشخصية المرسومة له على الورق , و لم يأت اختيار مجلة Time الأميركية الشهيرة له عام 2004 كواحد من أفضل خمسين ممثلا ً في العالم عن عبث , نظرا ً لقدرته الخاصة على لعب أي دور و تحويله إلى مركز اهتمام المشاهد في العمل حتى لو كان الدور ثانويا ً على الورق , إضافة لإزالته الحواجز و الحدود بينه و بين شخصياته الدرامية , مقدما ً أعلى درجات الإقناع و التجسيد الممكنة .
طوال سنوات و سنوات , قدم خالد تاجا عشرات الأدوار التي لا تنسى و التي زادت من نجوميته و مكانته الفنية بشكل كبير , و لم يتوقف الراحل الكبير عند نوع بعينه لإبراز عضلاته التمثيلية , فنراه يتألق في الكوميديا و الدراما الاجتماعية و الأعمال التاريخية و البيئة الشامية , مشكلا ً ورقة الجوكر الرابحة في يد المخرجين بشكل عام .
و في هذا السياق , يبرز عدد كبير من الأعمال في مسيرة خالد تاجا , فمن منا لا يذكر دوره في مسلسل التشويق و الغموض ” جريمة في الذاكرة ” عندما كان القاتل الهارب من جريمته التي نفذها بدهاء قبل عشرين عاما ً , و خاصة ذلك المشهد العظيم و هو يتجه لقتل ” سمر سامي” في نهاية المسلسل مرتديا ً قفازاته البيضاء الشهيرة .
و من منا لا يذكر أيضا ً إبداعه في ” أشواك ناعمة ” عندما جسد الأب المتعصب القاسي و المخيف إلى حد الجنون بكامل اختلاجاته و اتفعالاته العصبية , أو دوره في ” زمن العار ” و ” حاجز الصمت ” و ” أيام شامية ” , و أدواره الكوميدية في ” دنيا ” و ” يوميات مدير عام ” و ” أيام الولدنة ” و ” الفصول الأربعة ” و هو الدور الأكثر إنسانية بين كافة أدواره , ربما لأن جو العائلة و الألفة كان طاغيا ً عليه بشكل عام , حيث كنا نلمس المحبة في عينيه و نبرة صوته طوال العمل .
لم أستطع يوما ً استيعاب كمية الإبداع الذي يحملها خالد تاجا , و لم أستطع فهم تنوعه غير المحدود , كان فقط خالد تاجا , اسما ً و صفة في آن معا ً , حالة لا يمكن أن تتكرر أو توجد مرة أخرى , تميز شامل في التفاصيل الدقيقة , و أصالة خاصة في الشكل العام , مع الطول الفارع و الشعر الأبيض الذي يبدو و كانه معه منذ الأزل .
كم كان عظيما ً في حضوره الطاغي و بصمته الخاصة , كم رسم من ابتسامات على وجوهنا المتعبة , و كم أثار انفعالنا و غضبنا و مشاعرنا المكبوتة في قاع نفوسنا , و كم أثرى ذائقتنا بسلاسة و سخاء طوال أعوام و أعوام .
رحل خالد تاجا , لا زلت أرفض هذه الفكرة الغريبة حتى اللحظة , و لا زلت أحلم بعودته من باب موارب بين العوالم , لكنه الموت مرة أخرى يقتنص قامة كبرى في الفن العربي , و لا عزاء حقيقي في الخلود المعنوي للأسف , إنها مجرد كلمات نغض بها الطرف عن الغياب البارد للجسد , إنها نهاية قصة عظيمة , وداع أخير و رحيل أبدي عن ملايين المحبين .
أجل , إنه الموت يضرب بقسوة هذه المرة , و يترك الوسط الدرامي السوري في حالة من الذهول و الفراغ , صدمة كبيرة يخلفها الغياب , و كرسي فارغ في الصفوف الأولى لن يملأه أحد في قادم الأيام .

Like This!

Advertisements

About وليد بركسية

الكتابة هي قدري ... Writing is my destiny
هذا المنشور نشر في فقاعات متعددة الألوان وكلماته الدلالية , , , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

One Response to الموت يضرب الدراما السورية بقسوة … رحيل النجم خالد تاجا

  1. خربشات كتب:

    كم انت عظيم خالد تاجا , لروحك السلام

    إعجاب

رأيك يهمني ...

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s