بايرن ميونيخ و تشيلسي ينهيان أحلام الجزيرة الرياضية الوردية ب ” النهائي الإسباني المنتظر “

بايرن ميونيخ و تشيلسي ينهيان أحلام الجزيرة الرياضية الوردية ب " النهائي الإسباني المنتظر "

بايرن ميونيخ و تشيلسي ينهيان أحلام الجزيرة الرياضية الوردية ب " النهائي الإسباني المنتظر "

وصل فريقا بايرن ميونيخ الألماني و تشيلسي الانجليزي إلى نهائي دوري أبطال أوروبا – أعرق و أمجد الكؤوس الأوروبية للأندية – بتخطيهما عن جدارة عقبة غريميهما الإسبانيين ريال مدريد و برشلونة على التوالي , بشكل أخذ طابع المفاجأة الكبرى لدى بعض الجماهير العربية على وجه الخصوص , بعد حملة ترويج ضخمة قامت بها شبكة الجزيرة الرياضية لنهائي إسباني منتظر يشكل حلم الجماهير حول العالم .
فعلى الطرف الأول , استطاع فريق تشيلسي إنقاذ موسم كارثي على الصعيد المحلي , و نجح في إزاحة برشلونة حامل اللقب عن عرشه , بعد مبارتين أظهر فيهما صلابة دفاعية حديدية و تكتيكا ً واقعيا ً في التحكم بمجريات اللعب على طريقته الخاصة , بأسلوب يذكر إلى حد كبير بتألق المنتخب اليوناني في بطولة أمم أوروبا 2004 , عندما ظفر بلقبه القاري اليتيم , على حساب أعتى جبابرة القارة من الناحية الهجومية .
و على الطرف الآخر , ظهر بايرن ميونيخ بثوب الأبطال متسلحا ً بإمكانيات ذهنية و بدنية عالية و توليفة مثالية نجحت في إقصاء الفريق الملكي ريال مدريد متصدر الدوري الإسباني من نصف النهائي , معززا ً تفوقه التاريخي على غريمه الإسباني , و مثبتا ً للجميع علو كعبه في القارة العجوز بوصوله للنهائي الثاني في ثلاثة أعوام , بعدما خسر نهائي 2010 أمام إنتر ميلانو الإيطالي بقيادة مدرب الريال الحالي البرتغالي جوزيه مورينيو بالذات .
لا أريد الخوض في تفاصيل المباريات و تحليلها فنيا ً , بل أود فقط إلقاء الضوء على الدور الذي لعبته الجزيرة الرياضية في رسم تفاصيل الصورة الذهنية للفرق الأربعة في عقل الجمهور العربي , بشكل لا يمت بصلة للحرفية و المهنية التي تدعي الشبكة الكبيرة امتلاكها .
ففي هذا السياق , أظهرت الجزيرة الرياضية فريق برشلونة على أنه أقوى فريق كروي عرفه تاريخ البشرية , لكن الصورة المثالية لفريق الأحلام اهتزت في أسبوع واحد ثلاث مرات متوالية , بالخسارة الأولى أمام تشيلسي في لندن قبل السقوط المدوي أمام الغريم المحلي ريال مدريد لأول مرة منذ خمس سنوات , قبل أن تتواصل الكارثة بأداء باهت أمام تشيلسي العنيد في مباراة الإياب , فلم يرى الجمهور سوى فريق يتناقل الكرة و يستحوذ عليها دون أن يقدر على فك شيفرة الدفاع الانجليزي المحكم , رغم أن الأخير لعب بعشرة لاعبين فقط معظم أوقات المباراة الثانية , وسط تخبط في الأداء من الفريق الكاتالوني الذي أصبح مكشوفا ً للجميع و مملا ً في تكرار ذاته .
بالتزامن مع ذلك , صورت الجزيرة الرياضية طريق الفريق الإسباني الآخر ريال مدريد مفروشة بالورود لحصد اللقب الأوروبي الغائب عنه منذ عشر سنوات , و لم تعط العملاق البافاري بايرن ميونيخ حقه رغم أنه من أكبر و أهم أندية أوروبا عبر التاريخ , و من أكثر الأندية جماهيرية حول العالم , و ربما يعود ذلك بالدرجة الأولى لتحيز الشبكة للفرق التي تغطي دورياتها عبر قنواتها , إذ تعتبر قناة دبي الرياضية هي الناقل الرسمي و الوحيد للدوري الألماني في المنطقة العربية , مقابل تغطية الجزيرة الرياضية للدوري الإسباني على قنواتها المشفرة باهظة الثمن .
و لا تقف المشكلة عند هذا الحد , بل تتعداه نحو مزيد من الميلودراما بعد خروج قطبي إسبانيا خاليي الوفاض من المسابقة الأوروبية الأغلى و الأمجد , عبر الاستغراب و الدهشة و الاقتراب من ذرف دموع الحسرة أمام المشاهدين لضياع الحلم , بشكل يقلل من قيمة الفرق الأخرى و جمهورها , و يفتح الباب أمام أسئلة لا تنتهي عن مدى المهنية في أروقة الشبكة و تغطياتها المختلفة .
و على هذا الصعيد , حولت شبكة الجزيرة الرياضية , متابعة المباريات من حالة ممتعة و صحية إلى حرب ضروس بين جماهير الأندية المختلفة , عبر الصيغة الرسمية الجادة التي تتناول فيها الرياضة بشكل عام , بدءا ً من البزات المشدودة المنشاة و ربطات العنق و التكلف في الحديث و الابتسامات و الرسمية في التعامل مع الضيوف , وصولا ً لتحميل الرياضة فوق طاقتها و تحويلها من تسلية و متعة و ترفيه إلى قضية وجود شائكة .
بناء على ذلك ليس مستغربا ً على الإطلاق تصنيف الجماهير العربية كواحدة من أسوأ الجماهير من حيث التعصب و الشغب , و ما نراه في الملاعب المصرية مثلا ً دليل واضح على ذلك , و لا ننسى الحوادث المؤسفة التي أعقبت تأهل المنتخب الجزائري على حساب نظيره المصري إلى نهائيات كأس العالم 2010 , و أعتقد أن جزءا ً كبيرا ً من مسؤولية كل ذلك , يعود لنمط السلوك السلبي الذي غرسته شبكة الجزيرة الرياضيةفي العقل العربي بأدائها غير الاحترافي و غير المفهوم في آن معا ً .
و في ذات السياق , يبرز تعليق قناة الشبكة على الأحداث الرياضية بأسوأ صوره , و إن كان لا يخرج عن الصيغة العامة للتعليق العربي الانفعالي و القائم على الصراخ دون جدوى أو مبرر , و يتحفنا معلقو الجزيرة بسيل عارم من الشعر و الخطابة المكرورة و الجامدة , محاولين في نفس الوقت التزام حياد بارد نظري خلال التعليق , رغم انحيازهم الواضح لطرف على حساب آخر بشكل يمس الطرف الثاني و يقلل من شأنه , و هو ما يصيب مهنيتهم في مقتل , إذ أن التعليق في الأساس يتحمل إضفاء روح شخصية عليه دون إهمال الطرف الآخر على أرض الملعب , و تتجلى روح التعليق الحديثة في الغرب عبر حوار هادئ بين معلقين على أحداث المباراة بشكل يسهم في خلق حالة ألطف أثناء المشاهدة و التشجيع .
أما سياسة التشفير التي تتبعها القناة و خاصة لدى الأحداث الكبرى , فليست أكثر من استغلال علني و فاضح للجمهور العربي , عبر إغرائه بأرقى المشاهدات و أمتع البطولات الحصرية , بشكل لا يتناسب غالبا ً مع دخل المواطن العربي بشكل عام , و هذه سيئة أخرى للانفتاح الإعلامي الفضائي , حيث يفترض وجود بث محلي للأحداث الرياضية على شبكات كل دولة بشكل منفصل عن الأخرى , و هنا لا يحق لشبكة الجزيرة الرياضية الحديث نيابة عن الجمهور العربي أو بلسانه , و لا يحق لها على الإطلاق التباهي بخدمته و الحرص على راحته و مشاعره , و لا يحق لها تنصيب نفسها كراع رسمي للرياضة العربية , نظرا ً للتناقض المكشوف مع سياساتها المالية مع ذات الجمهور .
أما سياسة الخلط بين الأمور فهي أخر نقطة أود الإشارة لها , حيث تتحفنا الجزيرة الرياضية دائما ً بدعايتها المبطنة للأحداث التي تبثها على قنواتها المشفرة , فبينما يكون المشاهد متمتعا ً بمبارة للتنس , يصر المعلق على ربط تعليقه مع الدوري الإسباني , و يربط بين نجم التنس الإسباني رافائيل نادال و مباريات الكلاسيكو الإسبانية المنتظرة , و يذكره أخيرا ً بالبث الحصري للقناة , محيياً عظمة الرياضة الإسبانية و تفوقها على ما سواها , رغم أن نادال قد يكون خاسرا ً أمام البطل الصربي نوفاك ديوكوفيتش على سبيل المثال , بشكل لا يمت للحرفية و لا للمهنية بصلة على الإطلاق .
بالعودة إلى حدث بايرن ميونيخ و تشيلسي المنتظر , تبدو آمال كل من الفريقين كبيرة و مشروعة لنيل اللقب الثمين , حيث تقام المبارة النهائية في التاسع عشر من أيار القادم على ملعب بايرن ميونيخ أليانز أرينا ” , و لا عزاء لتغطية الجزيرة الرياضية بعد فشلها الذريع أمام أعين الجمهور العربي على شاشاتها بالذات , لأن الاكتفاء بضخ الأموال لا يصنع إعلاما ً متطورا ً و راقيا ً و مواكيا ً لروح العصر .

Like This!

Advertisements

About وليد بركسية

الكتابة هي قدري ... Writing is my destiny
هذا المنشور نشر في فقاعات متعددة الألوان وكلماته الدلالية , , , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

8 Responses to بايرن ميونيخ و تشيلسي ينهيان أحلام الجزيرة الرياضية الوردية ب ” النهائي الإسباني المنتظر “

  1. أحمد إبراهيم كتب:

    مع إني مو مهتم بالرياضة ولكن المقالة رااااااااااااااااااااااااااااااااااااائعة كتييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييير كتيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييير كتييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييير يا كبيييييييييييييييييييير 🙂

    إعجاب

  2. باس محمد كتب:

    مقالة رائعة … الله يعطيك العافية
    الجزيرة خلال تغطيتها للموقعتين تنست علو كعب البايرن في المسايقة الاوربية على الملكي الاسباني وأيضا الرغبة الجامحة للبلوز بالثأر من نصف النهائي الهزلي في 2009 بين تشيلسي وبرشلونا حين تأهل البرشا بمساعدة الحكام
    على كل تأهل الافضل

    إعجاب

  3. مقاله ولا اروع كل الافكار الي بذهني لقيتها موجوده عندك …
    لاكني لم اكن لاستطيع ان اوصلها بهذه السلاسه والبساطه إلى عقول الاخرين ..
    انت كاتب ولا اروع وتستحق كل الاحترام ..

    إعجاب

  4. أنا جزائري والله لك الشكر على هذا الموضوع .الجزيرة الرياضية الأسبانية وأنا كرهت كل ما هو اسباني بسبب الجزيرة
    والأنحياز الغير مبرر وتعتيم على الأخرين

    إعجاب

    • شكراً لك صديقي ناصر … و معك كامل الحق في ذلك لأن الأسلوب الذي تنتهجه الجزيرة الرياضية يسبب ردة فعل عكسية و لا يحلق حالة من التواصل المحترم ( من جانبها ) مع جمهورها للأسف ….

      إعجاب

رأيك يهمني ...

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s