Secretariat … الفيلم الذي ظلمته أكاديمية السينما الأميركية و أنصفه الجمهور

Secretariat ... الفيلم الذي ظلمته أكاديمية  السينما الأميركية و أنصفه الجمهور

Secretariat … الفيلم الذي ظلمته أكاديمية السينما الأميركية و أنصفه الجمهور

حمل موسم الجوائز الأميركية عام 2010 صدمة ً كبيرة ً لمتتبعي السينما العالمية , بخروج فيلم Secretariat من سباق ترشيحات الأوسكار خالي الوفاض , رغم النجاح الكبير الذي حققه طوال العام في شباك التذاكر و مجمل النقد الإيجابي الذي انهمر على صناع الفيلم من كل حدب و صوب على صفحات كبرى وسائل الإعلام السينمائية المتخصصة .
و بررت أكاديمية علوم و فنون السينما الأميركية قرارها المفاجئ آنذاك بأنها لن تمنح أي ترشيح لفيلم يتحدث عن مجرد حصان سباق في النهاية , متناسية أن الفيلم لا يدور حول حصان عادي فقط , بل حول Secretariat حصان السباق الأشهر في تاريخ الولايات المتحدة , و قصة النجاح الأسطوري لصاحبته Penny Chenery , و مجمل العلاقات الإنسانية و العواطف و الأفكار التي يعكسها الفيلم بناء على ذلك .
أجل , لم تستطع الأكاديمية الكبيرة رؤية ما خلف الكواليس في Secretariat , و هذا مشين بحق الجهة المنظمة و الراعية لجوائز الأوسكار التي تعتبر في وسائل الإعلام أرقى الجوائز السينمائية العالمية و رمزا ً لتقدير العمل الجيد و الجهد المبذول لتقديم الفن السابع بأفضل صورة طوال خمسة و ثمانين عاما ً , و يفتح من جديد باب المقارنة بينها و بين جوائز لا تقل عنها أهمية و رقيا ً كالسعفة الذهبية و الدب الذهبي في مهرجاني كان و برلين على التوالي .
أما على صعيد الفيلم نفسه , فتدور الأحداث في أواخر ستينات و بداية سبعينيات القرن المنصرم , عندما تقرر ربة المنزل Penny Chenery العناية بمزرعة العائلة لتربية الخيول بعد وفاة والديها , متخلية عن رعاية أطفالها بشكل أو بآخر لتحقق أحلامها الخاصة و ترسم لأطفالها صورة المرأة الحقيقية التي تكافح من أجل ذاتها , إلى أن تنجح بعد سلسلة من القرارات المفاجئة في جعل حصانها Secretariat أفضل حصان سباق في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية < إثر فوزه الأسطوري في ال Triple Crown عام 1973 , بإنجاز لم يتحقق بعد ذلك و بفارق زمني مخيف عن أقرب منافسيه .
لا يدور الفيلم حول Secretariat بحد ذاته , بل يشكل Secretariat محور الأحداث التي ترسم أقدار و مصائر شخصيات الفيلم , و يبتعد الفيلم كثيرا ً ليطرح رؤى مثالية حول تحقيق الإنسان لطموحاته و أحلامه بالعمل الجاد و التفاني و الإخلاص و الحب و عدم الاستسلام للظروف الصعبة , و يستمد مصداقية كبيرة من كونه مبنيا ً على قصة حقيقية أشبه بالخيال , ما يترك تأثيرا ً كبيرا ً في نفس المشاهد و يخلق لديه حالة حقيقية من التفاؤل الذي يعتبر غاية الفيلم الأساسية .
و في السياق ذاته , يشكل الفيلم نموذجا ً مثاليا ً لما يجب أن يكون عليه أي فيلم عائلي من إنتاجات Walt Disney , كثير من التفاؤل , و كثير من الضحك , و كثير من الرقي , و تلك البهجة الكامنة في الأفق الواسع خلف الصعاب التي تلوح لأبطال القصة في سعيهم الحثيث وراء أحلامهم , و تلك القابلية لإعادة مشاهدة الفيلم مرارا ً و تكرارا ً دون أن يتسرب الملل إلى نفس المشاهد على الإطلاق .
من جهة أخرى , تلعب دور البطولة في الفيلم النجمة المتألقة Diane Lane في واحد من أقوى الأداءات التي قدمتها خلال مسيرتها الفنية الطويلة , بشكل ربما يتفوق على أدائها في Unfaithful عام 2003 عندما نالت ترشيحها الوحيد كأفضل ممثلة رئيسية , و رغم أحقيتها في نيل الأوسكار هذه المرة مقارنة بالأسماء التي ترشحت للجائزة عام 2010 , إلا أن الحظ نال من Lane مرة أخرى نتيجة قرارات الأكاديمية الغريبة , لكن ذلك لا يستطيع أن يمحي من ذاكرة المشاهد كمية التألق الكبيرة التي رافقتها طوال الفيلم في تجسيدها ل Penny Chenery مالكة Secretariat .
و تقدم Lane هنا دروسا ً في فن التمثيل , بتلك القدرة الهائلة على تقمص الشخصية و الغوص في أعماقها البعيدة , بأداء خال ٍ من الانفعالات المبالغ فيها , و بقدرة على توجيه الأنظار إليها بمجرد تواجدها في أي مشهد , و بتلك القوة التي تختزنها في داخلها , إضافة لكمية المشاعر المتناقضة داخلها و التمزق الذي تعانيه بين حبها لعائلتها و إخلاصها لأحلامها , و إن كانت Chenery نفسها إنسانة استثنائية , فإن Lane قدمت بالتوازي أداء ً استثنائيا ً يليق بأسطورة حقيقية .
و في سياق متصل , يساند Lane في البطولة النجم الكبير John Malkovich , بتجسيده شخصية Lucien Laurin مدرب Secretariat الكندي غريب الأطوار و الكاره للخسارة , و الذي يقدم مع Lane ثنائيا ً متوازنا ً , و يحقق أكبر كمية من الكوميديا و الضحك بردود أفعاله على ما يدور من حوله , و خاصة عندما تفاجئه Chenery بقرارت مصيرية أو بسيل من التوبيخ اللاذع أو عندما تعبر عن نفسها بانطلاق و سرعة و حرية .
على صعيد آخر , يطرح الفيلم بيئة سينمائية متكاملة من كافة النواحي , سيناريو محكم شديد الإتقان , و إخراج مثالي يحقق تكاملا ً بين بواطن الشخصيات بكافة عواطفها و عالم السباقات المجنون و السريع و المزدحم , بشكل يضاهي ما يدور في النفوس من اضطراب و توتر و مشاعر متقدة , و يأتي الاستخدام الذكي للإضاءة و الموسيقا و لحظات الصمت و التوقف و تعليقات Chenery في وقتها لرفع الفيلم إلى مستوى آخر من الإبداع .
جدير بالذكر , أن الفيلم من إخراج Randall Wallace و حقق نجاحا ً كبيرا ً في شباك التذاكر الأميركية لأسابيع طويلة , و أتبعه بنجاحات مماثلة في سوق أقراص الDVD , و كان يتوقع له نجاح كبير في موسم الجوائز على غرار The blind side عام 2009 , لكن ذلك لم يحدث للأسف , لتبقى كلمة الجمهور هي الفيصل في النهاية .

Like This!

Advertisements

About وليد بركسية

الكتابة هي قدري ... Writing is my destiny
هذا المنشور نشر في فقاعات سينمائية وكلماته الدلالية , , , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

2 Responses to Secretariat … الفيلم الذي ظلمته أكاديمية السينما الأميركية و أنصفه الجمهور

  1. Mohammad Adnan Dawood كتب:

    Penny Chenery Tweedy and colleagues guide her long-shot but precocious stallion to set, in 1973, the unbeaten record for winning the Triple Crown.
    John Malkovich….. i love him
    very nice review

    إعجاب

رأيك يهمني ...

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s