الحرب الإرهابية تضرب أماكن حساسة في جسد الدولة السورية … و سقوط وزير الدفاع و نائبه في دمشق

الحرب الإرهابية تضرب أماكن حساسة في جسد الدولة السورية ... و سقوط وزير الدفاع و نائبه في دمشق

الحرب الإرهابية تضرب أماكن حساسة في جسد الدولة السورية … و سقوط وزير الدفاع و نائبه في دمشق

توسعت ظهر اليوم دائرة العنف الذي تشهده سوريا منذ قرابة العام و النصف , لتطال العاصمة دمشق , و تضرب بقسوة أماكن حساسة في جسد الدولة السورية , تمثلت بتفجير مبنى الأمن القومي وسط مدينة الياسمين , مودية ً بحياة وزير الدفاع السوري العماد داوود عبد الله راجحة و نائبة العماد آصف شوكت , بعد يوم من الاشتباكات مع العصابات الإرهابية المسلحة في أحياء متفرقة من دمشق , و قبيل اجتماع مرتقب لمجلس الأمن بخصوص الأزمة في البلاد مساء اليوم .
يأتي هذا التطور الكبير بعد فشل جميع الجهود الرامية لإسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد سياسيا ً و ميدانيا ً , و شعبيا ً على وجه الخصوص , حيث لم تفلح الحملات الإعلامية الضخمة في وسائل الإعلام التقليدية و الجديدة في خلق تحرك شعبي ساحق ضد الدولة السورية التي ما زالت حتى اللحظة واقفة على قدميها بقوة و استقرار نسبي , مقارنة مع التجارب المماثلة في دول الربيع العربي .
و في هذا السياق , لا يمكن القول أن الدولة السورية أو الجيش السوري يمران بمرحلة انهيار و تزعزع في المعنويات إلى حد السقوط و التهاوي لأسباب متعددة , أبرزها المؤسساتية المنتهجة في أعلى دوائر القرار , فالدولة السورية ليست مجرد أشخاص يتحكمون بزمام الأمور , بل هي أوسع من ذلك و تشمل مراكز حساسة تتحكم بسير الأمور , و من هنا يستمد الشخص قيمته من المنصب الذي يتبوؤه , مع وجود بدائل قادرة على سد الفراغ و تحمل المسؤلية , و أذكر هنا حادثة تولي العماد الشهيد راجحة لوزارة الدفاع إثر مرض الوزير السابق حسن تركماني في وقت حساس من الأزمة السورية , و لم تشهد القوات المسلحة رغم ذلك التغيير المفاجئ أي اهتزاز , ما يؤكد بشكل أو بآخر فكرة المؤسساتية العليا .
من جهة أخرى , يبدو أن وصول دوامة العنف إلى قلب العاصمة دمشق هو بداية النهاية للأزمة في سوريا , و الدولة السورية اليوم حسب بيان وزارة الدفاع فيها , عازمة أكثر من أي وقت مضى على تطهير الأرض السورية من الجماعات المسلحة , و هي دون شك قادرة على ذلك , أما المسلحون الذين يقودون حرب شوارع في العاصمة دمشق فلا يرتقون لتسمية الجيش الحر الذي تطلق عليهم في وسائل الإعلام , و هم يفتقدون للعناصر البشرية و التكتيكية التي تؤهلهم لمستوى الجيوش العسكرية , خاصة أن معظمهم من المجرمين و المهربين و المرتزقة الأجانب , لكن المبالغات الإعلامية و الوعي الضيق جعل منهم أبطالا ً أسطوريين على طريقة السينما الأميركية , و هو ما يخالف الوقائع على الأرض , و لا يعتبر تفجير اليوم عملا ً بطوليا ً بأي شكل من الأشكال , بل يحمل صفة الغدر و الوضاعة كأي تفجير إرهابي آخر يتعرض له آمنون أثناء تأديتهم لأعمالهم اليومية .
إذا ً , على الدولة السورية بكافة مكوناتها التماسك في وجه العنف الذي يستهدف تفتيتها من الداخل , و الرد على العنف بالقوة و القضاء على جميع أنواع المسلحين الناشطين على الأراضي السورية , رغم أن الأمر يتعدى هذه الرؤية الضيقة مع حقيقة توافد المرتزقة و المسلحين الإسلاميين إلى سوريا من دول المنطقة التي تمدهم بالمال و السلاح و التدريب المكثف .
ما تتعرض له الدولة السورية ليس مجرد إرهاب , و بكل تأكيد ليس ثورة سلمية من أجل الحرية و الديمقراطية , فالإرهاب يضرب و يختفي لفترات قد تكون طويلة أحيانا ً , و الثورة لا يقودها مجموعة من المجرمين و المهربين و المرتزقة , إن ما نشهده منذ أكثر من عام و نصف هو حرب حقيقية تحت شعارات براقة بكل ما تحمله الكلمة من معنى …. و لا تنحصر القضية بأشخاص كما يروج له الإعلام , بل هي قضية وجود دولة سورية و محاولة تدميرها .
إن المعارضة حق فكري طبيعي لأي شخص كان , لكن المعارضة لا تكون بهدف تدمير مؤسسات الدولة الموجودة , و لا تكون لأهداف انتقامية من أحداث سابقة , و ليست لتحقيق مكاسب شخصية , بل المعارضة هي تكامل لوجهات النظر و هي مشاريع فكرية قبل كل شيء لتحقيق منافع اقتصادية و تعزيز مكانة الدولة سياسيا ً و عسكريا ً و إعطاء المزيد من الرفاهية لمكونات الشعب المختلفة , و هو الأمر الذي لا يتوفر في المعارضة السورية التي تتواجد في الخارج و التي تحمل السلاح في الداخل .
في النهاية , لا بد من الإشارة إلى غياب الإعلام السوري الرسمي و الخاص بشكل مثير للأعصاب عن تغطية ما جرى و يجري في دمشق بالشكل الأمثل , فلم نرى صورا ً حية و لو من بعيد , و لم يخرج المراسلون إلى شوارع المدينة , و ربما يعود ذلك لأسباب أمنية لكن ذلك لا يبرر التقاعس في نقل صورة الحقيقة أبدا ً , لأن واجب المهنة يحتم على الإعلاميين المخاطرة و من هنا تنبع أهميتهم و مكانتم الحقيقية كمدافعين عن الحقيقية .

Like This!

Advertisements

About وليد بركسية

الكتابة هي قدري ... Writing is my destiny
هذا المنشور نشر في فقاعات متعددة الألوان وكلماته الدلالية , , , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

2 Responses to الحرب الإرهابية تضرب أماكن حساسة في جسد الدولة السورية … و سقوط وزير الدفاع و نائبه في دمشق

  1. Asbed كتب:

    للاسف وليد الاعلام السوري كتير سيئ وما بعرف مين بدو تغيير الاعلام ولا الاعلاميين ولا يسكرو التلفزيون ونخلص من هالهم والله هم على قلبنا هنن عم يشتغلو كتير ضد الدولة والشعب بس ما حدا قادر يغيرون

    إعجاب

    • معك حق أسبيدو …. الإعلام السوري لازمو نفض من جذوره ….. وزير الإعلام اليوم بيقول أنو عم يشتغلو على تطوير نفسن …. اللي بدي أفهمو انو الشغلة مو كيميا … 1 + 1 = 2 . القصة ما بدها كتير تفكير منو … ببساطة خلي الإعلاميين المهنيين اللي دارسين و متمكننن يشتغلو و اللي مو بهالمواصفات لا يشتغل من الأساس بالإعلام السوري … بس مأساة , ما في أمل ….. انو بيقولو في الرد على هيك مطلب انو شو بدن يعملو بالموظفين الحاليين … ببساطة في شي أهم … و ببساطة أكتر فيهن ينتقلو لأماكن عمل جديدة غير الإعلام …..

      إعجاب

رأيك يهمني ...

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s