على سبيل التغيير

على سبيل التغيير

على سبيل التغيير

Life has changed …
تغيرت الحياة, فجأة دون سابق إنذار, أقولها بالانجليزية الباردة الخالية من دفق مشاعري الحقيقة, لا أريد لركبتي أن تنهارا في هذه اللحظة, فهما ترتعشان منذ أن تغير كل شي حتى أنهما لم تعودا قادرتين على الثبات أكثر.
تغيرت الحياة, تجاوزتُ حواجز اللغة الآن, حواجزك ما تزال منتصبة في كل سبلي إلى قلبك, لطالما كانت سبلاً مدماة بصرخات غير مسموعة, ذلك هو الشيء الوحيد الذي لم يتغير بعد, لكنني لم أعد أبالي, ربما لأنني لا أريد أن أحيا معك ذكريات لم تتحقق بعد, وربما لأنني لم أتغير عند منعطف ما بين حاجزين خطرين كما كنت أريد.
قلبي الصغير يريد عناق أجزائك المتناثرة, ينفث دماً أسود يتلاشى على أرصفة الموت, التشرد حل مثالي لتلك القطرات الداكنة التي تحمل قليلاً من الفرح الآتي مع الأوكسجين, لكنه لا يصل أبداً في موعده, كقطار الأشباح عند منتصف الليل, نسهر دائماً لمقابلته ولا يأتي, يباغتنا من الخلف فجأة بحدقات خضراء لركاب مجهولين, عندما ندير ظهورنا للنفق المظلم بأمان ساذج الألوان.
لا أدري ماذا تغير فينا بالضبط, لا شيء كما أعتقد, ما زلنا نتحاشى بعضنا لذات الأسباب, لكن نظراتنا باتت تلتقي سراً في زاوية مظلمة تحت سلم طويل من خيبة الأمل, أو هي المأساة فقط؟ لا يهم, فنحن لم نشعر بذلك بعد, ربما سنذكره في وقت لاحق.
تغيرت الحياة مجدداً, إن تواتر ذلك سريع أكثر مما ينبغي, إنها تتغير دون أن نتغير, تتغير دون أن نشعر أنها تغيرت إلى أن تتغير مرة أخرى, فنتذكر أننا أدركنا أنها تغيرت في وقت ما عندما لم نتغير.
أكره أن تتغير الحياة فجأة, أكره أن أكون غافلاً عن اللحظة التي يحدث فيها الانقلاب, الأمر أشبه بكوننا في مركبة تجرها الجياد فوق جسر خشبي قديم, ندري تماماً أن الجسر سينقسم لا محالة عندنا نبلغ منتصفه تماماً, سيبتلعنا ويسحق عظامنا قبل أن يرمينا إلى هوة سحيقة, نغمض أعيننا طوال الوقت كي لا نشهد الكارثة, نقترب شيئاً فشيئاً من المنتصف, وعندما نفتحها من فرط الفضول كي نشهد نهاية حلمنا بتغيير ما, نلقى كل شيء قد انتهى وأن المركبة تسير بنا في أسفل الوادي.
تغيرت الحياة من جديد, لكني غير قابل للتغيير كما ينبغي, مزيج الموت والحياة في داخلي يمنعني من بلوغ التحول المثالي المطلوب للتغيير, فالموت ثابت جامد لم يتغير منجله الصدئ بعد, ونصفي الميت المحنط في توابيت ذاكرتي يحرس بوابات عوالمي الداخلية من أي غزو محتمل للتغيير.
والآن, أنا وأنت مقيدان بحبل واحد, ظهري يلامس ظهرك تقريباً, وأستطيع لمس مؤخرتك لو حركت معصميّ قليلاً, لكنني لا أريد, ليس لأن كل شيء تغير, بل لأنني لم أتغير, وأنت, لا أدري, فأنا لا ألمح عينيك في الجانب الآخر, ولا أشعر بك قريبة مني مثلما أنت فعلاً, لأن شيئاً لم يتغير, أريد أن أسألك “أمن شيء تغير؟” لكنني لا أستطيع لأن إرادتي لفرض تغيير مباغت تصطدم بمنديل سميك يسد فمي عنوة في مكان ما من المجهول على سبيل التغيير.

Like This!

Advertisements

About وليد بركسية

الكتابة هي قدري ... Writing is my destiny
هذا المنشور نشر في فقاعات من نفخ الخيال وكلماته الدلالية , , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

4 Responses to على سبيل التغيير

  1. غير معروف كتب:

    مبدع كالعادة، كتابات تلامس النفس البشرية وأعماقها وتشرح ما يصعب شرحه واكتشافه.

    إعجاب

  2. سلاف عين ملك كتب:

    مبدع كالعادة، كتابات تلامس النفس البشرية وأعماقها وتشرح ما يصعب شرحه واكتشافه.

    إعجاب

رأيك يهمني ...

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s