The king’s speech دراما تاريخية غير تقليدية تنزع القداسة عن الملكية البائدة

The king's speech دراما تاريخية غير تقليدية تنزع القداسة عن الملكية البائدة

The king’s speech دراما تاريخية غير تقليدية تنزع القداسة عن الملكية البائدة

انتهيت قبل قليل من مشاهدة فيلم The king’s speech الذي يروي قصة وصول الملك جورج السادس إلى عرش بريطانيا عام 1936, وتغلبه على مشكلة التأتاة واللسان المربوط التي عانى منها طوال حياته, وجعلته يحيا في الظل فترات طويلة رغم امتلاكه كافة المؤهلات كي يصبح ملكاً عظيماً, ومازلت متردداً بشأن الكتابة عنه رغم إعجابي الشديد به, لصعوبة إيجاد الكلمات المناسبة التي تصفه.
تدور القصة حول الأمير ألبرت ومعاناته من التأتأة وصعوبة النطق وتحديداً عند إلقائه الخطب العامة المناطة به بصفته دوق يورك والابن الأصغر للملك جورج الخامس, وبعد فقدانه أي أمل في العلاج, تصر زوجته إليزابيث على طبيب جديد قادم من أستراليا بتقنيات جديدة وعلوم غير مألوفة, فيرضخ الأمير ألبرت لها على مضض ويقابل إخصائي النطق ليونيل لوغ, لتتطور العلاقة بينهما بشكل مذهل إلى صداقة غير مألوفة بطريقة ما بين الحاكم والمحكوم, رغم استهجان الأمير ألبرت الدائم من أساليب لوغ الغريبة.
مع مرور الوقت يجد الأمير ألبرت (أو بيرتي كما يناديه لوغ) نفسه وجهاً لوجه أمام العرش الملكي, بعدما قرر شقيقه إدوارد الثامن التخلي عن العرش بغرض الزواج من المرأة التي يحبها, والتي تمنعه التقاليد الملكية من الارتباط بها كونها امرأة مطلقة, وتزداد صعوبة المهمة الملقاة على عاتق بيرتي كملك معاصر في القرن العشرين, لا يملك من السلطة شيئاً سوى الكلام, إذ ينحصر دوره في كونه روح الشعب أو الملهم الموحد لهم, وفوق كل ذلك صوتهم الذي يجمعهم في السلم والحرب معاً ككتلة واحدة.
يكثف بيرتي تدريباته وينجح في خطاب العرش الملكي, لكنه يصطدم لاحقاً بالحرب العالمية الثانية, ويضطر إلى إلقاء أول خطاب إذاعي له معلناً الحرب على ألمانيا النازية, ويتحول به إلى رمز للمقاومة الشعبية, ويفتح به عهداً جديداً في الإذاعة البريطانية إن صح التعبير, ويبدو ذلك شديد الوضوح في المشهد الختامي للفيلم مع تحية الملك من شرفة قصره المنيف للشعب البعيد, بعدما حقق خطابه حالة من الصدى الإيجابي غير المألوف لدى الناس.
من جهة أخرى, يزخر الفيلم بالمشاهد المؤثرة المحاطة بمسحة كوميدية لطيفة, ويبتعد عن تقليدية الأفلام التاريخية, مركزاً على الجوانب الفردية والإنسانية في شخصية الملك جورج السادس, مميطاً اللثام عن عوالمه الداخلية التي أوصلته إلى تلك الحالة النفسية من الخوف, والتي تترجم جسدياً بالتأتاة اللفظية, لينجح الفيلم بشكل مذهل في نزع هالة القداسة عن العائلة الملكية البريطانية وتقريبها من المشاهد العادي إلى حد كبير, وهو انعكاس رائع للأفكار الفردية وقيم المساواة الليبرالية بشكل عام.
في ذات السياق, يتخطى الفيلم تقليدية أفلام الدراما التاريخية بابتعاده عن فخامة وبذخ المشاهد الخارجية المترفة, حيث يتركز التصوير بشكل عام في الغرف المغلقة التي تعكس العوالم الداخلية لأبطال العمل, وهو ما كان موفقاً جداً ومتوائماً مع اللقطات القريبة جداً التي وسمت العمل بأثر مميز وعميق, دون أن أنسى حركة الكاميرا الهادئة والمتقنة في الانتقال البصري بتناغم خارق, جاعلة من الفيلم خرافياً في تقديم صورة بصرية مذهلة على الشاشة الكبيرة دون ملل.
لا أود أن أنسى الإشادة بالأداء الكبير للنجم Colin Firth في دور الأمير ألبرت, بتلك الحساسية العالية التي قدم بها الشخصية, ودرجة التقمص العالية وإتقان التفاصيل الصغيرة, وخاصة تلك الحركة المذهلة التي تصيبه عند التوتر في حنجرته, والخوف القديم الذي ينضح من عينيه في اللحظات الحرجة, والتوازن الكبير بين القوة والضعف في شخصيته, وعلاقته بالعوالم المختلفة من حوله, والتي يتعامل مع كل منها بأسلوب مختلف تماماً عن العوالم الأخرى, فهو مع زوجته وطفلتيه مختلف عنه مع لوغ, ومختلف عنه أمام مايكروفون الإذاعة, ومختلف عنه مع رجالات دولته وعلى رأسهم العظيم ويلسون تشرشل.
بناء على كل ما سبق, شكل الفيلم لدى إطلاقه في صالات السينما عام 2010 ظاهرة عالمية من النجاح الكاسح على صعيدي شباك التذاكر وآراء النقاد على حد سواء, محققاً إجمالي أرباح تجاوزت الـ 414 مليون دولار, وهو رقم خيالي عند النظر لميزانية الفيلم المتوسطة التي لم تتجاوز 15 مليون دولار, ليحقق في وقت لاحق نجاحاً موازياً في موسم الجوائز البريطاني والأميركي, حيث تصدر الفيلم ترشيحات الأوسكار عام 2011 بـ 12 ترشيحاً نال منها أربع أوسكارت غالية في فئات أفضل فيلم – أفضل إخراج – أفضل ممثل دور أول – وأفضل نص أصلي, أضافها لـ 14 ترشيحاً من الأكاديمية البريطانية للسينما, حيث نال الـ Bafta سبع مرات في الفئات الكبرى.
The king’s speech فيلم بريطاني من إنتاجات عام 2010 وإخراج Tom Hooper, لا يكمن وصفه بالكلمات, تركني في حالة من الصمت أمامه, لا أدري كيف أتحدث عنه بشكل لائق, فيلم أسطوري بحق, مخالف للتوقعات, مثير للاهتمام, بعيد عن الملل والروتين, وجدير بالمشاهدة دون شك.

Like This!

Advertisements

About وليد بركسية

الكتابة هي قدري ... Writing is my destiny
هذا المنشور نشر في فقاعات سينمائية وكلماته الدلالية , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

رأيك يهمني ...

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s