أنا إنسان مصنوع من السكر

أنا إنسان مصنوع من السكر

أنا إنسان مصنوع من السكر

أرغب بقتل أحدهم أو بكسر إبريق أو حتى بالصراخ، الطقس الحاد في الخارج يساعدني على بلوغ أقصى درجات الظلام في داخلي، الشر أمر جميل ومغر، لطالما أحببته، أكره فقط أن يتواجد في الطبيعة من حولي، أحب أن أكون الشرير الظلامي الوحيد في العالم وسط كومة من قش الأبرياء، أكره الليل الدامس وأحب أن أتباهى بظلامي تحت ضوء الشمس، الليل لك أنت فقط.
أرغب بقتل أحدهم أو بكسر إبريق أو حتى بالصراخ، لا فرق بين أمنياتي الثلاثة، رغباتي الحادة مهما تباينت أشكالها كتوائم غير متماثلة تنبجس من منبع واحد في صخوري العقلية بنية اللون، ليست رمادية ولا تعلوها الطحالب ولا تفوح منها رائحة نتنة، أنا شرير ولست ملصقاً مبتذلاً لفيلم رعب من أفلام الصيف القادمة، تعرفين ذلك جيداً من رائحتي عندما تمرغين أنفك المنمنم بصدري كل ليلة.
هل الشر هو ما يجذبك إلي، تسمينني “الحلو”، تقولين أني حلو المذاق أيضاً، في الحقيقة أنا كذلك فعلاً، لا تعرفين لماذا أكره الشتاء إلى هذا الحد، لن أخبرك طبعاً، الآن على الأقل، فلا وقت لذلك، كل ما في الأمر أنني لا أحب أن أتبلل، أكره إحساسي بأن أكون دبقاً، أنا إنسان مصنوع من السكر، المياه الباردة تفعل ذلك بي، أنت تحبين المياه الباردة وتستحقين أن تقتلي لذلك السبب التافه فقط، لنفس السبب لا أمارس الجنس معك في المغطس الرخامي الأبيض الذي تمتلكينه، لو كنت مصنوعة من السكر أيضاً لفهمت الموضوع بسهولة لكنك مجرد آنية من الطين أو الفخار، هل ألوم الله على ذلك أم ألومك؟
أنا إنسان مصنوع من السكر، عيناي من السكر المحروق، وشعري من الكراميل، تحبين رائحة شعري أليس كذلك؟ قطري أيضاً مصنوع من السكر لكنك تتجنبينه دائماً، لا أبالي كثيراً بتلك التفاصيل، أنا لطيف كقطعة سكر تذوب في فمك تماماً، سيقتلك السكر في النهاية عندما تشيخين إن أكثرت منه مع الشاي في المساء، كوب الشاي مخلوق رائع لا لشيء سوى لأنه دافئ وحار كمهجة من دمائي، لا أدري إن كنت صبوراً بما يكفي لأنتظر شيخوختك بعيدة الأجل.
أنا إنسان مصنوع من السكر، منتجات المدينة ذات النكهة الحلوة تحاول تقليد مذاق بشرتي على لسانك، هل هذا قذر أم هو ما تحبينه في قرارة نفسك؟ أنختلف في هذا أيضاً؟ إذاً ما الذي نفعله معاً؟ معك حق الوقت المناسب فقط هو ما يجمعنا وقليل من الشهوانية، تبدو الحكمة سهلة وأنت تنطقين بها دون وعي، سيكون لطيفاً لو كانت الحكمة كلماتك الأخيرة، لن يكون لي كلمة أخيرة بكل تأكيد، عندي يقين أنني سأموت في عاصفة ما، لن تمهلني الغيوم وقتاً كافياً لأتفوه بكلماتي الأخيرة، ببرهة سأذوب وأتحلل في الشوارع نحو المجارير النتنة، لن أصلح من رائحتها فلست إنساناً خارقاً إلى تلك الدرجة، أنا مجرد إنسان مصنوع من السكر.
لو قتلتك الآن سأحرص أن أبحث عن طريقة لطيفة لزهق روحك، طريقة لا تنثر لعابك على يدي فيما لو خنقتك، أو طريقة لا ترغمني على رفع ساقي عالياً كي لا أتبلل بدمك الذي يسيل في خط رفيع قان زاه ليتجمع تحت الأريكة، قلت لك من قبل أن الأرض منخفضة هناك، بقية الطرق السهلة للقتل لا تجعلني شريراً كما أريد الليلة، لو كان الوقت صيفاً لابتكرت في ثوان طريقة جديدة يعجز أعتى المجرمين عن تصورها، أعتى المجرمين يقبعون في السجون أو علقت أجسادهم على المشانق لتتأرجح جيئة وذهاباً تحت أنظار الغربان، أنا لست منهم، أنا نظيف ونقي ومصنوع من السكر، الغربان تكره النكهات الحلوة وتفضل الأشياء البراقة.
العاصفة في الخارج تزداد ثقلاً، أريد أن أتأملها لأعرف كيف ينمو الشر في داخلي، تبدو مثالية كصورة توضيحية في عرض بصري في مؤتمر الشر العالمي، للأسف لا يمكنني دعوتك إلى مكان كهذا فلن تروق لك الأجواء هناك بكل تأكيد، ستكونين كخرقاء بلهاء في متحف كبير يتحدث فيه الجميع عن الأنثروبولوجيا، أرأيت لا تعرفين معنى تلك الكلمة الكبيرة أيضاً، لا تحزني سأجعلك ترافقينني إلى مؤتمر دراما الجريمة التلفزيونية، يبدو ذلك مناسباً لك لكنني لست متيقناً إن كنت سأتلقى دعوة إلى مكان براق كهذا، ولا أعرف هل ستكونين على قيد الحياة في تلك اللحظة أم لا، أحياناً، فقط أحياناً يا عزيزتي، لا يمكنني السيطرة على نزعاتي الشريرة لوقت طويل مهما بدا ذلك لك سهلاً من مسافة فاصلة مهما كانت تلك المسافة صغيرة كالمسافة بين ثدييك ومنتصف بطنك الرقيق لا أكثر.
حسناً علي أن أقرر الآن، بؤرة الشر في داخلي تجعلني أصاب بالحكة في ظهري الأملس وشعيرات لحيتي تتحرك بنزق ممتع ليس وقته، كلا لم أصل إلى النشوة بعد، إنه جهد التفكير فقط، تابعي تحركك المنتظم بصمت مبهرج كي أقرر بسرعة، هو المستحيل بحد ذاته، من أخدع هنا! دعينا نعود للبداية، كنت أشعر برغبة حادة بقتل أحدهم أو بكسر إبريق أو حتى بالصراخ، من الواضح أنك تصرخين أكثر من الجميع هنا، ومن الواضح أيضاً أنك لا تستحقين أن أشبع رغباتي الشريرة بك في الوقت الراهن، كم أنت محظوظة بذلك كحظ نبي عاجز أمام بحر لا يدري كيف يفلقه إلى نصفين.
حسناً، إذاً يا “حلوتي”، دعينا نتجه إلى المطبخ القريب حيث كافة أوانيك الزجاجية الباهظة، لا مياه باردة تملأ الأرض هناك أليس كذلك؟ عظيم، أنت نبيلة حقاً، هيا بنا، وابتهجي أكثر فسأريك هناك ما لم ترينه من قبل، أجل فلتلمع عيناك للأسباب الخاطئة ككل مرة، ومعك حق هذه المرة! أنا مليء بالمفاجآت حقاً فأنا لست عادياً مثلك، أنا إنسان مصنوع من السكر.

Advertisements

About وليد بركسية

الكتابة هي قدري ... Writing is my destiny
هذا المنشور نشر في فقاعات من نفخ الخيال وكلماته الدلالية , , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

4 Responses to أنا إنسان مصنوع من السكر

  1. غير معروف كتب:

    كتير حلو كأني عم أحضر فيلم ل هيتشكوك حسيت وانا عم اقرأ انا مصنوع من السكر ♥♥♥♥

    إعجاب

  2. غير معروف كتب:

    هذا إعصار منظم ومخطَّط له أيها الصديق في الحرف.. أعجني أنك تسيطر على حبل الفكرة الرفيع، وتسحبه بخفة من رأسك.. فنشعر كلنا بالاسترخاء عندما تأتي النهاية المناسبة والمريحة للأعصاب.

    إعجاب

رأيك يهمني ...

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s